عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
264
طبقات شعراء المحدثين
لو كان يمكن أن أشرّكها * خدي جعلت شراكها خدي وسمع رجل أبا العتاهية ينشد : فانظر بعينك حيث * شئت فلن ترى إلّا بخيلا أراد ما في سورة الإسراء قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً . فقال الرجل : يا أبا العتاهية ، بخّلت جميع الناس . قال : فأكذبني بواحد . حدّثني محمد بن راشد الكاتب عن ابن جبلة البنوي قال : أتى أبو العتاهية باب أحمد بن يوسف كاتب المأمون ، فحجب عنه فقال : متى يظفر الغادي إليك بحاجة * ونصفك محجوب ونصفك نائم فسار بيته هذا في الآفاق ، وجعل الناس يتناشدونه فاعتذر إليه . وممّا يستحسن له في المواعظ والحكمة : وعظتك أجداث صمت * ونعتك أزمنة خفت « 1 » وتكلّمت عن أوجه * تبلى وعن صور شتت « 2 » وأرتك قبرك في القبو * ر وأنت حيّ لم تمت وله في استبطاء بعض الناس ، وما سمع بأحسن منها . ما أنا إلا لمن يراني « 3 » * أرى خليلي كما يراني لست أرى ما ملكت أمري * مكان من لا يرى مكاني من ذا الذي يرتجى الأقاصي * إن لم ينل خيره الأداني فلي إلى أن أموت رزق * لو جهد الخلق ما عداني لا يكرم الدّهر كلّ من لا * يصلح إلّا على الهوان واستغن باللّه عن فلان * وعن فلان وعن فلان فالمال من حلّه صيان * للوجه والعرض واللّسان « 4 »
--> ( 1 ) الأجداث الصمت : القبور الصامتة . ( 2 ) تبلى : تفنى وتزول معالمها - صور شتت : أي مشتّتة ، وفي رواية : سبت وهو تحريف . ( 3 ) وفي رواية : أرى خليلي ولا يراني . ( 4 ) صيان : أي صون - العرض : الشرف .